عثمان بن سعيد الدارمي

93

الرد على الجهمية

يحدث عن عمر بن عبد العزيز قال : فإذا فرغ اللّه عز وجل من أهل الجنة والنار ، أقبل اللّه عز وجل فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ [ البقرة : 210 ] فسلّم على أهل الجنة في أول درجة ، فيردّون عليه السلام - قال القرظي - وهذا في القرآن سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ يس : 58 ] فيقول : سلوني ! - قال - ففعل ذلك بهم في درجهم حتى يستوي في مجلسه ، ثم يأتيهم التحف من اللّه تحملها « 1 » الملائكة إليهم « 2 » . 147 - قال أبو سعيد : فهذه الأحاديث قد جاءت كلّها وأكثر منها في نزول الرب تبارك وتعالى في هذه المواطن ، وعلى تصديقها والإيمان بها أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا ، لا ينكرها منهم أحد ولا يمتنع من روايتها ، حتى ظهرت هذه العصابة فعارضت آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بردّ ، وتشمروا لدفعها بجدّ ، فقالوا : كيف نزوله هذا ؟ قلنا : لم نكلّف [ معرفة ] « 3 » كيفية نزوله في ديننا ، ولا تعقله قلوبنا ، وليس كمثله شيء من خلقه فنشبه منه فعلا أو صفة بفعالهم وصفتهم ، ولكن ينزل بقدرته ولطف ربوبيته كيف يشاء ، فالكيف منه غير معقول ، والإيمان بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نزوله واجب ، ولا يسأل الرّب عما يفعل كيف يفعل وهم يسألون ، لأنه القادر على ما يشاء أن يفعله كيف

--> ( 1 ) في الأصل « تحمله » . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 23 : 21 - 22 ) من طرق عن حرملة به . قلت : وإسناده ضعيف ، سليمان بن حميد ذكره ابن أبي حاتم في « الجرح والتعديل » ( 2 / 1 / 106 ) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا . وعزاه السيوطيّ في « الدر » ( 7 : 66 ) إلى ابن جرير وأبي نصر السجزي في « الإبانة » . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .